لمذا تخاف أبل من جوجل ( مقال قديم )

 

 

لا يخفى على أحد الحرب المشتعلة بشدة بين العملاقين غوغل وآبل, فبعد فترة من الصداقة التي كانت أقرب إلى الشراكة تأججت نار المنافسة والخلاف بشدة بين الشركتين منذ دخلت غوغل سوق الهواتف الذكية بإطلاقها لمنصة أندرويد مفتوحة المصدر. الأمر الذي أثار غضب شركة آبل ومديرها ستيف جوبز شخصياً إلى درجة أفقدته أعصابه وهاجم غوغل بقوة علناً في أكثر من مناسبة بشكل لم نعتد عليه سابقاً في عالم المنافسة بين الشركات وبشكل اعتبره البعض لا يليق بمكانة ستيف جوبز كمدير لأحد أكبر الشركات في العالم.فتارةً يتهم غوغل بأنها شركة (شريرة) وبأن شعارها Don’t Be Evil عبارة عن هراء, وتارةً يتهم أندرويد بأنه منصة لنشر الخلاعة حين قال:”من أراد الخلاعة فليذهب إلى أندرويد”, وتارةً يتهم غوغل بأن همها الوحيد هو (قتل الآيفون), وغيرها من التصريحات المتناثرة الأخرى.

من جهتها غوغل بقيت تعمل بصمت دون الرد المباشر على أي من هذه التصريحات حتى مؤتمر Google I/O الأخير الذي أطلق فيه مدراء غوغل بعض التلميحات الساخرة على آبل بلغت أوجها عندما قاموا بعمل مقارنة بين سرعة متصفح الـ iPad ومتصفح أندرويد 2.2 الافتراضي في خطوة أضحكت الجمهور على بطىء متصفح الآيباد لكن كان الهدف منها أكبر من مجرد إضحاك الجمهور بل إظهار عضلات مهندسي غوغل وما الذي بإمكانهم تحقيقه.

كل هذا جميل لكن ما الذي يُخيف ستيف جوبز؟ قبل أن نجيب على هذا السؤال دعونا نراجع النقاط التالية:

آيفون جهاز ذو شعبية عارمة وما يزال الأكثر انتشاراً عالمياً.
جهاز آيفون 4 الجديد بدأ بتحقيق مبيعات عالياً جداً, إذ تم تسجيل 600 ألف طلب عليه في يوم واحد.
تمكنت آبل من بيع مليوني جهاز آيباد خلال أقل من شهرين.
يتفوق آيفون من حيث عدد التطبيقات, فمقابل 50 ألف تطبيق في سوق أندرويد يوجد حوالي الـ 250 ألف تطبيق في متجر تطبيقات آيفون.
غوغل نفسها تعرف مدى نجاح الآيفون وتقدره جيداً, لهذا توفر لمستخدمي آيفون العديد من التطبيقات التي تسمح لهم باستخدام خدماتها عن طريق الآيفون.
تحظى آبل بجمهور عريض ويملك ولاءاً كبيراً للشركة ويستعد للقبول بكل ما تمليه عليه. شاهدنا ذلك جلياً في قضية تعدد المهام Multi-tasking في آيفون الذي كان عشاق آبل قبل توفرها يُصرّون باستماتة على عدم أهميتها ثم رحبوا بها بنفس الحماس والاستماتة عند توفرها. ولا يعتبرون عيوبه عيوباً بل هي دائماً (ضرورات من أجل أداء بطارية أفضل أو تجربة مستخدم أسهل .. الخ). هكذا جمهور لن يتخلي عن هاتفه العزيز لصالح أندرويد بسهولة.
إذاً وبالرغم من كل هذا: ما الذي يُخيف ستيف جوبز؟

بالتأكيد من حقه الخوف من انتشار أندرويد السريع, الذي بدأ بلا شك يأكل نصيباً من حصة آيفون في السوق وقرأنا المقالات للعديد من الكتاب الذين استغنوا عن أجهزتهم الآيفون والتي كانوا يعتبرونها أجهزة (لا تقهر) قبل عام واحد فقط لصالح أجهزة مثل Droid Incredible و HTC Evo و Nexus One وغيرها.
لا نريد أن نقضي الوقت متحدثين عن نجاحات أندرويد فقد باتت معروفة, لكننا نعرف بأن السوق واسع ويتسع للجميع فنجاح الآيفون لم يقضِ على نوكيا, وشعبية نوكيا لم تؤثر على سوني إريكسون ونجاح أندرويد قد يؤثر على آيفون من جهة لكنه لن يقضي عليه بكل تأكيد.

في السوق مكانٌ للجميع, وستيف جوبز خبيرٌ لا يشق له غبار في السوق ويعرف هذا بكل تأكيد, إذاً …. ما الذي يخيف ستيف جوبز؟

معه حق أن يحسب لأندرويد ألف حساب فدراسة المنافسين والحذر منهم أمر موجود في سياسة جميع الشركات, لكن ما نقصده في طرحنا هذا هو بشكل أكثر وضوحاً: ما الذي يخيف ستيف جوبز إلى درجة تتجاوز خوفه من المنافسة التقليدية في السوق؟ إلى الدرجة التي تجعله يفقد أعصابه ويهاجم غوغل علناً في أكثر من مناسبة؟ وبشكل يخالف الأعراف والتقاليد بين الشركات؟ ألا يملك منصة ناجحة ومنتشرة وذات شعبية كاسحة؟ إذاً … يبقى سؤال المليون هو:

ما الذي يخيف ستيف جوبز؟ ما الأسباب الخفية التي لا يعلن ولن يعلن عنها علناً والتي تقف وراء خوف آبل من أندرويد؟

حسناً, إليكم الأسباب:

أولاً: البحث .. البحث .. البحث … ثم البحث

البحث هو سوق لا ناقة لآبل فيه ولا جمل, بينما هو سوق غوغل الرئيسي. و على الرغم من الخلاف الشديد بين الشركتين وعلى الرغم من كل تصريحات جوبز النارية ضد غوغل ورغم كل تلك الإشاعات بأن آبل ستستبدل محرك بحث Bing بغوغل في آيفون 4 إلا أن هذا لم يحدث, بل تمت إضافة Bing كخيار متوفر لمن أحب لكن بقي غوغل هو محرك البحث الرئيسي لآيفون. لكن إن كنت تظن بأن قضية البحث تقتصر على كتابتك لتلك الجملة أو تلك الكلمة في صندوق البحث ثم الضغط على زر البحث وانتظار ظهور النتائج فأنت مخطىء! الأمر يتعدى هذا بكثير, فالهواتف الذكية باتت وسيلة لإتاحة المعلومة لك بأسرع وأفضل شكل ممكن عند حاجتك إليها مهما كان نوع تلك المعلومة. هناك فائدتان غيرها: الأولى هي إجراء المكالمات الهاتفية وهذه لن نقف عندها, والثانية هي التطبيقات, الهاتف الذكي يعني تطبيقات ومع اختلاف المنصتين أندرويد وآيفون إلا أنهما يتشابهان من حيث التطبيقات, ولو دققت النظر لوجدت أن أشهر وأفضل التطبيقات بات متوفراً لكلا المنصتين, فغالبية الشركات التي تقوم بتطوير التطبيقات باتت تطور نسخة لآيفون ونسخة لأندرويد من نفس التطبيق! صحيح أن كل من المنصتين يقدم لمستخدميه تجربة استخدام مختلفة لن نناقشها هنا لكن في النهاية هناك شبه كبير من حيث التطبيقات المستخدمة بالنسبة للمستخدم النهائي. حسناً, لو كان كلا المنصتين يقدم خدمة إجراء المكالمات الهاتفية ويقدم لمستخدميه التطبيقات المتطورة … أين يقع الفرق الأساسي؟

سأقول لكم أين يقع الفرق الأساسي, ودعوني أعود لأكرر العبارة التي ذكرتها قبل قليل لأنها هامة جداً وأساسية هنا: الهواتف الذكية باتت وسيلة لإتاحة المعلومة لك بأسرع وأفضل شكل ممكن عند حاجتك إليها مهما كان نوع تلك المعلومة. تقريباً يكرر هذا التعريف جميع مهندسي غوغل المسؤولين عن أندرويد في جميع المقابلات التي تُجرى معهم. الهاتف ليس فقط للتحدث وليس فقط لاستخدام تطبيق تويتر وفيس بوك والموسيقى .. الخ. بل هو أداة لمساعدتك ولتوفير المعلومة عندما تكون بأمس الحاجة إليها, هذا التوجه الذي لا ينتبه إليه الكثيرون الآن هو التوجه الذي ستكون عليه الهواتف النقالة في المستقبل القريب. غوغل ذو نظرة ثاقبة وتعرف هذا جيداً … ستيف جوبز ذو نظرة ثاقبة ويعرف هذا جيداً أيضاً ! وهو يدرك أيضاً الهوة الكبيرة بين الشركتين في هذا المجال.

غوغل, وبدمجها لخدمات البحث المختلفة في أندرويد تقدم منصة جبارة جداً في هذا المنحى يعجز آيفون عن مجاراتها, والجميع يعرف أن غوغل ما تزال في البداية بعد وما زال لديها الكثير لتقدمه في أندرويد. لن نتحدث عن البحث التقليدي الذي تقدمه غوغل فهو غنيٌ عن التعريف, لكنها تقدم أيضاً البحث الصوتي الدقيق جداً (خدمة تحويل الصوت إلى كتابة) وتقدم أيضاً البحث المرئي الذي لم أعرضه على أحد إلا وقال بأن هذا ضربٌ من الخيال العلمي لم يكن ليصدقه لو لم يرهَ يحدث أمامه بل إن بعضهم ذهب إلى أن خدمة البحث المرئي تلك Google Goggles لوحدها كفيلة بأن تجعلك تشتري هاتف أندرويد بغض النظر عن أي أمر آخر. أينما كنت يكفي أن توجه هاتفك لتلتقط الصورة وتحصل على المعلومة, بل وباتت الآن قادرة على ترجمة النص الموجود في على غلاف أي كتاب أو أي لوحة في الشارع من وإلى معظم اللغات.
هل أنت في الشارع ولا تريد التوقف لكتابة عبارة البحث المطلوبة؟ إذاً يكفي أن تنطقها, هل أنت في السيارة وتبحث عن أقرب مطعم؟ يكفي أن تتحدث إلى أندرويد وتطلب منه خريطة أقرب مطعم لتظهر لك الخريطة وتدلك على الاتجاهات … مجاناً.

خرائط غوغل تلك غنية عن التعريف. في أواخر العام الماضي أجرى الموقع الشهير Engadget الذي يهتم بآخر تطورات مختلف أنواع الأجهزة الالكترونية وأخبارها, أجرى دراسته السنوية حول أفضل 100 جهاز في العام 2009, فكانت النتيجة المذهلة أن الرابح عن فئة أجهزة تحديد المواقع GPS هو هاتف Motorola Droid !! نعم لا يوجد خطأ هنا, موتورولا درويد كان أفضل جهاز GPS و خرائط في العام الماضي رغم أنه أساساً هاتف وليس جهاز GPS متخصص ورغم وجود عشرات أجهزة الـ GPS من شركات عريقة برعت في تقديم أفضل أجهزة الخرائط وتحديد المواقع إلا أن الرابح لم يكن إحداها بل كان هاتف أندرويد يحتوي على خرائط غوغل!
الآن تخيل كل ما سبق يمتزج في خليط سحري ورائع ويتم تقديمه لك بأفضل طريقة ممكنة في هاتف ذكي. جميع تلك الخدمات مدمجة ويسهل الوصول إليها بل وربما ربطها مع بريد الجيميل الخاص بك ومع خدمات البحث الصوتي والمرئي والترجمة والصور والفيديو … إلخ.

كما قلنا قد لا يكون الأمر شديد الوضوح الآن لكن هذا بالضبط هو أهم ما سيكون عليه مستقبل الهواتف الذكية بعد أن تتقارب المنصات وتتشابه التطبيقات لا بد أن يكون هناك ما يميزك, وكما قلنا فآبل تدرك هذا جيداً وهي خائفة من هذه الفجوة بينها وبين غوغل. ربما لن تصدقوني لو قلت هذا لكن مسودة هذه المقالة كانت لدي غير مكتملة منذ فترة طويلة وقد توقعت في تلك المسودة القديمة بأن آبل ستسعى جاهدة لتسد هذه الثغرة بينها وبين غوغل ربما بعقد اتفاقية معينة مع ياهو أو شيء من هذا القبيل لكن صح توقعي بعدها بأيام عندما قرأتُ خبر استحواذ آبل على شركة Siri التي تقدم خدمة البحث الصوتي الذكي لمنصة آيفون في محاولة من آبل لتقديم تجربة شبيهة بتجربة أندرويد التي تجعلك (تتحدث) إلى هاتفك طالباً العون. كان توقعي صحيحاً لكن جميعنا يعرف أن استحواذ آبل على هذه الشركة لن يسد إلا جزءاً صغيراً جداً من هذه الفجوة المتسعة بينها وبين غوغل في مجال البحث وتوفير المعلومة بأسرع وأفضل طريقة.

ثانياً: الحوسبة السحابية Cloud Computing

المستقبل يتجه إلى الحوسبة السحابية لا شك. أرجوك لا تقل لي بأن الوقت ما زال مبكراً للتفكير بالحوسبة السحابية! فجزء كبير من عملنا بات معتمداً على تلك السحابة التي صدعوا رؤوسنا بها. هنالك احتمال كبير بأنك ممن تخلوا عن Outlook وأخواته نهائياً واعتمدت الجيميل Gmail كتطبيقك الأساسي للبريد الالكتروني! لست وحدك فمثلك الآلاف بل مئات الآلاف. جزء كبير منا بدأ أيضاً باستخدام خدمات الحوسبة السحابية سواء من غوغل أو من غيرها مثل Google Docs و Dropbox و LastFM وحتى أدوبي أطلقت نسخة من فوتوشوب تعمل على السحابة و مايكروسوفت أطلقت نسخة من أوفيس تعمل على السحابة أيضاً. السحابة ستغدو جزءاً لا يتجزأ من الهواتف النقالة خلال السنوات القليلة القادمة فما الذي تملك آبل تقديمه في هذا المجال؟ وما الذي تملك غوغل تقديمه في هذا المجال؟ الإجابة معروفة. آبل لم تتخصص يوماً في تقديم خدمات الويب, ربما قدمت لنا أجهزة Mac وآيفون وغيرها ونجحت فيها نجاحاً كبيراً لكن لم تكن خدمات الويب سوقاً لها في يوم من الأيام. لهذا السبب ترى بأن جميع مستخدمي آيفون هم مستخدمين أيضاً لخدمات غوغل المختلفة بينما العكس غير صحيح أي أن مستخدمي أندرويد لا صلة تربطهم بآبل مما يجعل مستخدمي آيفون قابلين للاستمالة والتوجه إلى أندرويد خاصة في حال كانوا من مستخدمي خدماتها السحابية مثل Google Docs و Picasa وغيرها ,ناهيك عن البحث بالتأكيد! ربما يكون هذا غير جلي حالياً لكن وخلال السنوات القادمة وعندما ستصير السحابة جزءاً لا يتجزأ من تجربة أي مستخدم شاء أو أبى فآبل ليس لديها ما تقدمه في هذا المجال بينما هو مجال غوغل الذي تبرع فيه ومنذ عدة سنوات.

أعود وأكرر بأن أهمية هذا الأمر قد لا تكون ظاهرة بشكل واضح حالياً, لكنها ظاهرة لكل من ينظر إلى المستقبل ومنهم الشركات الكبرى مثل غوغل وآبل ومايكروسوفت وغيرها, لهذا بدأت غوغل بالفعل تسبق الجميع وتنتقل إلى المرحلة الأخرى من الحوسبة السحابية, فلم يعد الأمر يقتصر على مجرد وضع ملفاتك على السحابة والحصول عليها متى أردت بل ستنقل غوغل سوق أندرويد نفسه إلى السحابة وتربطه بهاتفك الأندرويد عبر الأثير, بحيث لن يكلفك تحميل التطبيقات على هاتفك سوى الدخول من متصفح جهاز الكمبيوتر إلى صفحة الويب الخاصة بالسوق والضغط على التطبيقات المختارة كي تراها وقد أصبحت في هاتفك جاهزة للاستخدام.

لكن ليست هنا المفاجأة الكبرى, المفاجأة بأن غوغل ستقوم بإدخال سوق الموسيقى إلى السحابة وستفتتح قريباً خدمة Google Music لمستخدمي أندرويد والتي تسمح بمزامنة الوسيقى على جهازك الأندرويد مع السحابة مباشرةً وبنفس طريقة التطبيقات, دون أية توصيلات ودون أية برامج مزامنة وسيطة تقوم بتنصيبها على جهاز الكمبيوتر ودون أية إرباك. يُقال بأن آبل تريد إطلاق خدمة لـ iTunes تعتمد على السحابة لكن لا إشارة إلى هذا حتى الآن. هناك فارق خبرة واضح بين الشركتين في هذا المجال ومن الصعب أن تقدم آبل لمستخدميها خدمات الحوسبة السحابية بشكل تجاري أو حتى تقترب فيه من غوغل. إن شركة لديها اليوتيوب الذي يخدم أكثر من ملياري فيديو يومياً ويتم تحميل 24 ساعة فيديو إليه كل دقيقة, لن يستطيع أحد مجاراتها في خدمات الحوسبة السحابية.

لكن كيف سيكون مستقبل آيفون وما الذي ستفعله آبل الآن؟

كما ذكرنا هذه هي الأمور التي تخشاها آبل في الحقيقة لكنها لا تتحدث عنها في العلن بالطبع. الآن آيفون جهاز ناجح جداً, لكن لو لم تفعل آبل شيئاً لن يستمر بنفس النجاح خلال السنوات القادمة في مواجهة كل هذا الزخم القادم من غوغل, وصدقوني عندما أقول لكم: غوغل لم تضع في أندرويد حتى الآن أكثر من 10 بالمئة من ثقلها, وعندما قال مدير تطوير أندرويد آندي روبن بأننا سنرى في الفترة القادمة من أندرويد ما سيُطير عقولنا لا أعتقد أنه كان يبالغ.

إذاً, وبحسب توقعاتي المتواضعة فآبل أمام ثلاثة خيارات:

1- التركيز على مجال الملتيميديا والاستهلاك وإيقاف التفكير بمجال استخدام الجهاز للإنتاج, هذه الاستراتيجية كانت أساسية في نجاح الآيفون, ولم يتبن ستيف جوبز تعدد المهام ولم يشتر خدمة البحث الصوتي تلك إلا لأنه أصبح مضطراً. العودة بضع خطوات إلى الوراء وحشد خبرة آبل في الملتيميديا والموسيقى والفيديو والألعاب قد تكون صمام أمان ممتاز قد يُضعف حصة آبل من السوق قليلاً لكنه سيحافظ على مكانتها وسيبقى لدى آيفون شريحة مستخدمين واسعة من عشاق الملتيميديا والألعاب. وسيقدم جوبز عاماً بعد عام جهازاً لا يختلف عن سابقه كثيراً سوى في بعض التحسينات في الشكل والتصميم وإمكانيات الهاردوير. لكن إن رفض جوبز اللجوء إلى هذا الخيار فحينها سيكون أمامه الخيار الثاني:

2- محاولة سد ثغرة البحث والحوسبة السحابية بين آبل وغوغل عن طريق عمليات شراء شركات مكثفة و عن طريق توقيع اتفاقيات تعاون مع شركات متخصصة في تلك المجالات ثم إطلاق خدمات جديدة تحاول آبل فيها مجاراة خدمات غوغل كي لا تخسر فئة المستخدمين الذين يهتمون فعلاً بتوفر مثل هذه الخدمات. هذه الخطوة واردة لكن طريقها صعب بالنسبة لآبل وفيها خطورة شديدة وغير مضمونة النجاح. فحشد الخدمات المتنوعة ومن شركات مختلفة ومحاولة دمجها سويةً لن يقدم تجربة تُجاري الخدمات المترابطة بإحكام والمقدمة من شركة عملاقة واحدة ذات خبرة كبيرة. ناهيك عن أنه سيحتاج إلى الكثير من الوقت الكفيل بأن تفقد آبل فيه نصيبها من الكعكة. إن لم يفكر جوبز بهذا الحل فلن يبقى لديه سوى الحل الثالث:

3- اللجوء إلى غوغل: نعم لا تستغربوا, كانت هناك شراكة ناجحة بين العملاقين ولا يوجد ما يمنع من عودة تلك الشراكة, لجوء جوبز إلى المصالحة مع غوغل سيعني أن تقدم غوغل خدماتها المتعددة تلك لمستخدمي آيفون الذين سينعمون بتلك الخدمات المترابطة والمتكاملة من أجهزة آيفون وغوغل لديها مصلحة مشتركة أيضاً في إقحام خدماتها في آيفون كما كان في السابق لأنها ستستفيد من شريحة أوسع من مستخدمي خدماتها والذي يعني بالتالي المزيد من الكاش الذي سيصب في جيب غوغل من عوائد الإعلان التي سيولدها استخدام مستخدمي آيفون لخدماتها. قد يبدو الاحتمال غير وارد لكن أعتقد بأنه وارد, في النهاية تسعى الشركات إلى تحقيق مصالحها ودائماً ما تدور وراء كواليس تلك الشركات الكبيرة ما لا نقرأه في الصحافة وما يظهر فجأة أو يختفي فجأة, فلا شيء غريب في عالم السوق والمصالح والمنافسة

 

ملاحظة : هذا المقال تم كتابتة في عام 2009 م ، وانا فقط قمت بإعادة كتابته مجددا إحياءً لمقالتي القديمة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

© Copyright 2017, جميع الحقوق محفوظة لصاحب الموقع صالح أحمد