2سبتمبر

الغالية

بأي لحنٍ أغني في مغانيها؟
وأي حرفٍ به أحكي معانيها ؟!

غراءُ ما طلعت شمس ولا غربت
إلا اكتست من حلاها ما يحليها !

هيفاءُ ما كملت في وصف قامتها
كل القصائد بل أغضت قوافيها !

كل الثغور استقت من ثغرها ألقاً
وكل لفظ نديّ الجرس من فيها

لها من الشرف الأسمى ذؤابته
ومن مراقي العلا أعلى أعاليها

يا لائمي في هوى محبوبتي سفها
كفاك عن حبها زجراً وتسفيها

أغلى الغوالي وأحلى الغانيات فلا
شعر يحيط ولا نثر يجليها

ما زلت أكتب شعراً في محاسنها
ثم انثنيت على الأشعار أمحوها

ماتت على شفتي كل الحروف ولم
تبلغ بي الشأو أو تدرك مراميها !

كل الرؤى هجرتني حين قمت لها
مطأطئ الرأس إجلالاً وتنزيها

بسطت كفي إذعاناً لهيبتها
وقمت بالورد والكادي أحييها

كل الحسان يُغالى في محاسنها
فتستبي في هواها لبّ رائيها

أما (بلادي) فما قولي وقد قصُرت
عنها القوافي وإن دقت مبانيها ؟

يا روعة الحسن في سهل وفي جبل
وفي الرمال إذا هبت سوافيها

في الشيح في النرجس البري باكره
قطر الندى والخزامى في روابيها

في البيت في الحرم الأسنى تلوذ به
كل العوالم قاصيها ودانيها

في طيبة طيب الرحمن ساكنها
مهوى القلوب إذا عزت أمانيها

في كل منعطف ذكرى يلقنها
جيل لجيل وللأيام ترويها

تشرفت حينما دكت مناكبها
(للهاشمي) به تزهو نواديها

يخاطب الكون من عُرب ومن عجم
بالصارم العضب والآيات يتلوها

ما كان فظاً وما كانت رسالته
إلا للهداية؛ جلّ الله مهديها

سما إلى الملأ الأعلى ودولته
تطاول الشمس أو ترقى مراقيها

تمضي القرون وهذي الأرض مشرقة
نور الرسالة يسري في نواحيها

ما دنستها ضلالات ولا نحل
ولا تجهم أتيها لماضيها

هذي الجزيرة ما دانت لمغتصب
وما ولايتها إلا لواليها

من نبع زمزم سقياها ولو جلبوا
لها الفراتين ما كانت لترويها !!

قبر الطغاة بها من عهد (أبرهة)
سُحقاً لمن رام ظلماً أو بغى فيها

ولم تول (راية التوحيد) خافقة
بكف (أصيد) يعليها ويحميها

تحفها من بني الإسلام كوكبة
الله غايتها والحق داعيها

و(ألف مليون) أجناد مجندة
زمامها طيبة والبيت حاديها

جند الإله صناديد غطارفة
مساعر الحرب إن نادى مناديها

فقل لكل دعي غرّه (نزَقٌ)
طاشت سهامك إما أنت راميها

ما زُلزلت أمة والله حافظها
أو نُكست راية والله معليها

16أغسطس

رسالة المتنبي الاخيرة لسيف الدولة

بيني وبينك ألف واش ينعب
فعلام أسهب في الغناء وأطنب؟

صوتي يضيع ولا تحس برجع
هولقد عدتك حين أنشد تطرب

وأراك ما بين الجموع فلا أرى
تلك البشاشة في الملامح تعشب

وتمر عينك بي وتهرع مثلما
عبر الغريب مروعا يتوثب

بيني وبينك ألف واش يكذب
وتظل تسمعه ولست تكذب

خدعوا وأعجبك الخداع ولم تكن
من قبل بالزيف المعطر تعجب

سبحان من جعل القلوب خزائنا
لمشاعر لما تزل تتقلب

قل للوشاة أتيت أرفع رايتي
البيضاء فاسعوا في أديمي وأضربوا

هذه المعارك لست أحسن خوضها
ومن ذا يحارب والغريم الثعلب ؟

ومن المناضل والسلاح دسيسة
ومن المكافح والعدو العقرب ؟

تأبى الرجولة أن تدنس سيفها
قد يغلب المقدام ساعة يغلب

في الفجر تحتضن القفار رواحلي
والحر حين يرى الملالة يهرب

والقفر أكرم من خليل وده
متغير متلون متذبذب

سأصب في سمع الرياح قصائدي
لاأرتجي غنما ولا أتكسب

وأصوغ في شفة السراب ملاحمي
إن السراب مع الكرامة يشرب

أزف الفراق فهل أودع صامتا
أم أنت مصغ للعتاب فأعتب ؟

هيهات ما أحيا العتاب مودة
تغتال أو صد الصدود تقرب

يا سيدي في القلب جرح مثقل
بالحب يلمسه الحنين فيكسب

يا سيدي والظلم غير محبب
أما وقد أرضاك فهو محبب

ستقال فيك قصائد مأجورة
فالمادحون الجائعون تأهبوا

دعوى الوداد تجول فوق شفاهم
أما القلوب فجال فيهي أشعب !

لايستوي قلم يباع ويشترى
ويراعه بدم المحاجر تكتب

أنا شاعر الدنيا تبطن ظهرها
شعري يشرق عبرها ويغرب

أنا شاعر الأفلاك كل كليمة
مني على شفق الخلود تلهب

14أغسطس

احسن القصص

وما طردناك من بخل و لا قلل!!
لكن خشينا عليك وقفة الخجل!!

نٓقُصُ عليكم من احسن القصص
قصة قصيره رائعه…

من يقرأها
يستلذ بروعة ختامها
من وفاء وجميل ومحبه مخلوطاً بأجمل أبيات الشعر

كان فيما مضى شاب ثري ثراءاً عظيماً، وكان والده يعمل بتجارة الجواهر والياقوت، وكان الشاب يُؤثِر على اصدقائه ايما إيثار، وهم بدورهم يجلّونه ويحترمونه بشكل لا مثيل له.

ودارت الأيام دورتها ويموت الوالد وتفتقر العائلة افتقاراً شديداً فقلب الشاب أيام رخائه ليبحث عن اصدقاء الماضي، فعلم أن أعز صديق كان يكرمه ويؤثر عليه، وأكثرهم مودةً وقرباً منه قد أثرى ثراء لا يوصف وأصبح من أصحاب القصور والأملاك والأموال،
فتوجه إليه عسى أن يجد عنده عملاً أو سبيلاً
لإصلاح حاله

فلما وصل باب القصر استقبله الخدم والحشم،
فذكر لهم صلته بصاحب الدار وما كان بينهما من مودة قديمة فذهب الخدم فأخبروا صديقه بذلك فنظر إليه ذلك الرجل من خلف ستار ليرى شخصا رث الثياب عليه آثار الفقر فلم يرض بلقائه
وأخبر الخدم بأن يخبروه أن صاحب الدار لا يمكنه استقبال أحد.

فخرج الرجل والدهشة تأخذ منه مأخذها وهو يتألم على الصداقة كيف ماتت وعلى القيم كيف تذهب بصاحبها بعيداً عن الوفاء..
وتساءل عن الضمير كيف يمكن أن يموت وكيف للمروءة أن لا تجد سبيلها في نفوس البعض. ومهما يكن من أمر فقد ذهب بعيدا.

ًوقريباً من دياره
صادف ثلاثة من الرجال عليهم أثر الحيرة وكأنهم يبحثون عن شيء ، فقال لهم ما أمر القوم قالوا له نبحث عن رجل يدعى فلان ابن فلان وذكروا اسم والده،
فقال لهم أنه أبي وقد مات منذ زمن فحوقل الرجال وتأسفوا وذكروا أباه بكل خير
وقالوا له أن أباك كان يتاجر بالجواهر وله عندنا قطع نفيسة من المرجان كان قد تركها عندنا أمانة فاخرجوا كيسا كبيراً قد ملئ مرجانا فدفعوه إليه ورحلوا والدهشة تعلوه وهو لا يصدق ما يرى ويسمع ..

ولكن تساءل أين اليوم من يشتري المرجان فإن عملية بيعه تحتاج إلى أثرياء والناس في بلدته ليس فيهم من يملك ثمن قطعة واحدة.

مضى في طريقه وبعد برهة من الوقت صادف إمرأة كبيرة في السن عليها آثار النعمة والخير،

فقالت له يا بني أين أجد مجوهرات للبيع في بلدتكم، فتسمر الرجل في مكانه ليسألها عن أي نوع من المجوهرات تبحث فقالت أي أحجار كريمة رائعة الشكل ومهما كان ثمنها.
فسألها ان كان يعجبها المرجان فقالت له نعم المطلب فأخرج بضع قطع من الكيس فاندهشت المرأة لما رأت فابتاعت منه قطعا ووعدته بأن تعود لتشتري منه المزيد وهكذا عادت الحال إلى يسر بعد عسر وعادت تجارته تنشط بشكل كبير.

فتذكر بعد حين من الزمن ذلك الصديق
الذي ما أدى حق الصداقة فبعث له ببيتين
من الشعر بيد صديق جاء فيهما:

صٓحِبت قوما لئاماً لا وفاء لهم
يدعون بين الورى بالمكر والحيلِ

كانوا يجلونني مذ كنت رٓبٓ غنى
وحين افلست عدوني من الجهلِ

فلما قرأ ذلك الصديق
هذه الابيات كتب على
ورقة ثلاثة أبيات وبعث بها إليه جاء فيها:

أما الثلاثة قد وافوك من قِبلي
ولم تكن سببا الا من الحيلِ

أما من ابتاعت المرجان والدتي
وانت أنت أخي بل منتهى املي

وما طردناك من بخل ومن قللٍ
لكن عليك خشينا وقفة الخجلِ!

@AlsahliSaleh

7يوليو

امرأة لم تأت بعد سنة 1998

20140707-140825-50905857.jpg

يضيقُ الكونُ فى عينى
فتـُغرينى خيلاتِى ..
فأرسمُ وجهكِ الفِضِّى
فوق شَواطِىء الذكرى
وتحتَ ظلال غيماتِى
أحلـِّقُ فوقَ وجهِ البَحر
أركضُ فوقَ ظهر الريح ِ
أسبحُ فى سَماواتِى ..
وجوهُ الناس أشلاءٌ مُبعثرة ٌ
عَلي أطـْلال مرآتى
فسيحٌ وجهُ هذا الكـَون
لكـَني بلا سببٍ
أضِيقُ بسجنِه العَاتِى ..
أنا النـِّيرانُ لا الألوانُ تـَخدَعُنى
وَلا زيفُ الشعاراتِ ..
أنا الـُبركانُ لا قيدٌ يحاصرنى
ولا عصرُ النفاياتِ ..
أنا التاريخُ والذكرى
أنا سرْبٌ من الأقمار
أسبحُ فى مَداراتِى ..
أحبُّ الكونُ أجزاءً مبعثرة ً
تعانقـُها انشِطاراتي
أحبُّ الغيمَ أمطارًا مشرَّدة ً
تـُلمْلمُها سحاباتى
أحبُّ الموتَ فى بركان ِعاصِفتى
وبين جَحيم أبيَاتِى ..
أحبُّ شواطِىءَ الترحال ِ تحملـُنى
بعيدًا عن حماقـَاتى
أحبُّ حدائقَ النسيان
تـُنسِيـٍني عَذابَاتِى ..
أنا المسجُونُ فى حُلـْمى
وَفى مَنـْفـَى انكسارَاتى
أنا فى الكون عصفورٌ بـِلا وطن
أسَافِرُ فِى صَباباتى ..
أنا المجْنونُ فِي زَمن ٍ بلا لـَيْلى ..
فأيْنَ تكونُ ليْلاتِى ..
يَضيقُ الكونُ فى عينى
فتـُغرينى خَيالاتِى ..
أحُّبكِ نجمة ًبيضاءَ
تخْطرُ فى سَماواتِى
أحِبُّـكِ رَعشة ًبالنور
تمحو زيفَ سَاعَاتِى ..
أحبُّكِ خمرة بالشوق
تؤنسُ ليلَ كاسَاتى
أحبُّك توبة ًعذراءَ
تهربُ من ضَلالاتِى
أراكِ الضوءَ حين تضلُّ قافِلتى
وتـَطـْوينى متـَاهِاتى
أراكِ الأمنَ
حين يُطل ُّجَلادى
ويبدو وجهُ مأساتِى
عَلى أمواجـِكِ الزرقاءِ
تنبتُ ألفُ لؤلؤة ٍ
تـُعانقُ دفءَ موجَاتِى
أنا وطنٌ بلا زَمن ٍ
وَأنتِ .. زَمانِى الآتِى ..

” امرأة لم تأت بعد سنة 1998″

فاروق جويدة
@alsahlisaleh

1يوليو

الراعـــي والشـــعــــر

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

بينما أنا سائر على ظهر سيارتي أطوي المفاوز وأنتعل المهامه إذ بها تقف على حيد الطريق فجأة فسكن بطرفة عين وانتباهها كل متحرك فيها وإذ بي في قلب سبسب مقفرة قد نصب الموت فيها خيامه وأستعد يستقبل ما أمامه.فتعوذت بكلمات الله التامة من شر ما خلق وترجلت وبدأت أتفقدها من ألفها إلى يائها فما وجدت شيئا يعيبها فقعدت أحد النظر في الطريق لعل قادما ينقذني من الهلكة فما رضي أن يقف أحد ولا أن يمد يد العون مخلوق فأسفت لانقطاع الخير بين الناس..! ! !

حتى تيقنت أنني هالك لا محالة ومودع الدنيا دون أدنى شك..
همت على وجهي حتى لم أكد أرى الطريق فلما بلغ بي الصدى مبلغه وما بقي على الموت إلا شفىً غشي علي فما انتبهت إلا وماء بارد نمير يتدفق على وجهي من وكاء أعرابي قد قلبته الصحراء على ظهرها فكأنه ابن من أبنائها.
فقلت اسقني فسقاني فأومأت أن زد فزادني فحين استطعت الكلام شكرت له صنيعه وسألته إن كان له معرفة بعلل الدواب الحديدية فقال:
لسيدي ابن يدرس في المدينة فهو يخرج والشمس في خدر أمها على دابة كدابتك هذه فلنذهب إليه لعلك أن تجد ما يشفي غليلك!
فقلت على بركة الله فسرت معه وكان راعيا قد لحقت غنمه بنا فكنت لا أعرف أين أنا من بلاد الله فكل شيء متشابه الحجر والنبات والحيوان وكلها قد اعتادت هذا الجمر المتوقد وكلها تحمل صفات هذه المهمة المهلكة من الجفاف والخشونة.

فسرنا وبساط الحر قد فرش ولا ظل إلا تحت النعل والشمس قد قامت على هاماتنا فغلت رؤوسنا وألجمنا العرق إلجاما!
وخفف وجدي أني لحظت على هذا الراعي تغنيه بشعر الصحابة الجزل كحسان شاعر الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وابن رواحة وكعب ـ رضي الله عنهما وشيء غير قليل من شعر أهل المعلقات والأمويين والمحدثين… فاستنامت نفسي إليه لفصاحة لسانه وحسن ترنيمه وإنشاده.
فأحسست وكأني على زابي وثيرة تحت شجرة أتفيء ظللها فلم أصبر فسألته أتحفظ الشعر وتقرضه…!!
فقال نعم فاستنشدته فأنشدني حتى طربت فاستأذنته
فقلت : معي بضاعة من القريض أستشرف منك أن تعجمها وتقومها.
فغضب واحمرت أوداجه وتمعر وجه وكاد يبطش بي فحصر من الغضب والحرد
فقلت في عجبٍ : ما أغضبك رحمك الله ؟!
قال: أتظنني جاهلا بقريضكم ـ واستغفر الله من تسميته قريضا ـ أتسمي هذيانكم شعرا أو ما تعلم أنني سمعت منه ما أصم أذني وأدمى قلبي وآذاني وآلمني !! وصدق العلامة الطنطاوي ـ رحمه الله تعالى ـ حين قال أن شعر الحداثة يشبه الحدث الأكبر ولكن لا يطهره شيء ولا الغسل سبعا إحداهن بتراب المقبرة الذي تتمنون أن تدفنوا فيها (الشعر)!
فقلت لا يذهبن بك الغضب إلى ظلمي فأنا لن أروي لك من فاحش الحداثة أي شيء..!! فاستشاط وقال ستروي لي من شعر التفعيلة ذلك الشعر فعل الله به وفعل!!! ذلك الشعر (كالسكر الذي لا حلاوة فيه).!! بل كل المر فيه!
واأسفاه ! (الشعر اليوم لبس البلى وتعطل من الحلى)!!
قلت : بل هو شعر بني على نهج أسلافنا وهو مما يرضاه الخليل وسيبويه بل سأروي لك شعرا خليليلا موزونا مقفى. فمازالت ـ هديت ـ الحلي عليه والحلاوة فيه! وبعد لأي وجهد ورفع وخفض قال هات فتنفست الصعداء:

فأنشدته لأبي أسامة حسان الصحوة وأمير شعراء الإسلام عبد الرحمن العشماوي من قصيدة التي يقول فيها على لسان أم مسيكنة شردتها الحرب :
مَنْ لي، ومَنْ لصغيرتي وصغيري ** في زحمةِ الغاراتِ والتفجيرِ؟
مَنْ لي، إذا هَجَم الظلامُ، وليس لي** إلاَّ رُكام المنزلِ المطمور
مَنْ لي، إذا جُنَّ الرَّصاص وأتقنتْ ** لغةُ المَدافعِ لهجةَ التدمير؟

فأطرق وبدأ وجهه يصفر..فسكتُ : فأومأ لي أن أكمل.
فأنشدته حتى وصلت لقوله:
لكنْ، هَبُوني كسرةً من خبزةٍ ** نَسيتْ متى خرجتْ من التنُّور
فأنا أَنام على الجنادلِ والثَّرى ** وعلى رَصاص الغارةِ المنثور
هلاَّ استمعْتَ إلى بكاءِ صغيرها ** وإلى أَنينِ فؤادها المفطورِ
هلاَّ نظرتَ إلى دموع عَفافها ** وإلى جناحِ إبائها المكسور

فلم يتمالك نفسه فبكى ….وكدت أبكي معه لكن حملتها على المكروه
وأنشدته حتى وصلت خاتمتها:
أختاه يا أُمَّ الصِّغار تعلَّقي ** باللهِ، إنَّ اللهَ خَيْرُ نَصير
في لحظةِ اليأس العميقةِ، حينما ** نهفو إليه، يجود بالتيسير
قولي معي أُختاه قَوْلَة مؤمنٍ ** لا ينثني لوسائل التخديرِ
كم أُمةٍ سكرتْ بكأسِ غرورها ** ذَهَبَ الإله بجيشها الأُسطوري

فقال وهو يكفكف دمعه : لقد أحسن الوصف وأتم النعت وبرع في الاستهلال وتفوق في الختام ولله هو! لو بثت هذه المسكينة شعرا لما كان إلا كما قال!
ألا إن قرضه للشعر ليس قرض عابث أو لا عب أو طالب منصب أو مريد شهرة بل هو قرض رجل غضبان أسف متحرق على واقعنا متألم لحالنا ولقد غبّر قافيته والله في سبيل الله!
ثم أنشدت على سمعه قصيدته التي خاطب فيها العالم المتعامي وفيها:
أيُّها العالمُ ما هذا السكوتُ **** أو ما يؤذيك هذا الجبروتُ؟
أو ما تُبصر في الشيشان ظلماً **** أو ما تُبصر أطفالاً تموتُ؟
فقال لقد أحسن كذا يخاطب كل من يصعر خده ويدعي العمى وما هو بأعمى!
ومنها
إن يكن للروس آلات قتالٍ **** فلنا في هجعة الليل القنوتُ

عجبا لأمرنا بأيدينا النجاة ونهلك قال أحد الأدباء النجباء (لا يقرع باب السماء بمثل الدعاء خصوصا إذا كان مُطرز الحاشية بالصلاح ومُبرزا عن ناحية الفلاح ) وقال (الدعاء من مقاليد النجاة ومفاتيح النجاح)
ثم ثنيت بأبي عبد الله ابن جوزي عصرنا عائض القرني وتلوت عليه قصيدته التي حشيت حكمة وعظة :
سلا القلب عن غيد صفت وحسان***وأهمل الذكر المنحنى وعمان
وما عاد يلهيني الصبا بأريجه***ولو فاح بالريحان والنفلان
وخط برأسي الشيب لوحة عاشق***يقول: احذروني أيها الثقلان
وفيها:
شربنا ليالي الصفو في كأس غفلة *** ثلاثون عاما توجت بثمان
فمرت كأحلام الربيع سريعة *** فأيامها في ناظري ثوان

فقال صدق : هذه الدنيا كشمس العصر على القصر يتطاولها الإنسان إذا عدها وما أعجلها إذا تتابعت !
إلى أن قال:
وفي أربعين العمر وعظ وعبرة***ويكفيك علما شاهد الرجفان
فلا تسمعني وعظ قس ولا تسق***علي مقامات من الهمداني
فعندي من الأيام ابلغ عبرة***على منبر تلقى بكل لسان

فقال الراعي : لا إله إلا الله خرجت هذه الحروف من قلب صادق قد تقلب في هذه الدنيا وأخذ منها العظة والعبرة الله أكبر لقد أثارت في هذه الأبيات شجونا أعجز عن وصفها!

فقلت :وإليك فخره :
وما كنت مما يسلب اللهو قلبه***وكيف وفي الأعماق سبع مثان
وفي خلدي ذكر مرتل***معاذ الله ليس فيه أغان
إلى أن قال:
لداتي لهم لهو ولغو وسهرة***ولكن ديني عن هواي نهاني

فقال الراعي كذا من أراد أن يفخر لا كمن يفخر بجهله وفسقه وفجوره وما أجمل عزة المؤمن حين يتباهى أمام الناس بدينه وصلاحه والحظيظ من قضى شبابه في طاعة الله ورسوله والله وإن لذتها لا عدل لها .

وذكرت له قصيدة محمد المقرن ـ و هذا الشاعر يحق للأواخر أن يباهوا به الأوائل فقد جاء بما لم يأتوا به واقرأ إن شئت قصائده ـ ذكرت له أبياته التي تبكي كل غريب وبها حن إلى موطنه:
قفي لأجمع في عينيك أشتاتي
ومنها:
شربت فيها زلال الماء في شرق
من الحنين إلى شوب بمسقاة

حتى قال:
كل بموطنه يزهو وما استويا
مصباح بهو ومصباح بمشكاة

والإبل تألف في الصحراء غبرتها
وتأنف العيش في صفو الحضارات

ولفحة النار في أرض نشأت بها
أحب للنفس من بعد بجنات

يموت أهل الهوى بالشوق إن ظعنوا
وإن أبيت فهم أنصاف أموات

فقال : في الغربة كربة وقال العارفون من كان غريبا فلا ينس نصيبه من الذل والغربة قلة ونقص وأهون بغربة الأوطان إن قيست بغربة الأديان ما أعظم غربة الدين فهي التي تفري القلب وتذيب المهج رد الله غربتنا!

فقطع مجلسنا وصولنا إلى سيده الذي أكرم مثواي وقدم ما يقدمه الكريم لضيفه فأزال ما أبقته الصحراء في جسمي من تعب ونصب وأرسل بمن يصلح دابتي ويأتي بها وأمروني أن أتبعهم لئلا أضل أو أحيد عن الطريق فودعتهم وكلي لسان شاكر .

حسين بن رشود العفنان

By alsahlisaleh

27يونيو

جارة الوادي

20140627-143206-52326673.jpg

يا جارة الوادي طربت وعادني …
ما زادني شوقا الى مرآك

فقطعت ليلي غارقا نشوان في …
ما يشبه الأحلام من ذكراك

مثلت في الذكرى هواك وفي الكرى …
لما سموت به وصنت هواك

ولكم على الذكرى بقلبي عبرة …
والذكريات صدى السنين الحاكي

ولقد مررت على الرياض بربوة …
كم راقصت فيها رؤاي رؤاك

وتعطلت لغة الكلام وخاطبت …
عيني في لغة الهوى عيناك

لا أمس في عمر الزمان ولا غد …
جمع الزمان فكان يوم لقاك

20يونيو

ما كنت أجزي بمال الارض حبهم

ما كُنْتُ أجزي بمال الارض حبهمُ …
… هم الهوى كيف أجزي الحب بالحُللِ ؟؟؟

حقٌ عليّ بـــأن أرعــى مــودّتـهـــم …
… لـــو انه فــي يدي اسكنتُهــــم مقلي !!!

14يونيو

تنكر لي دهري

تنكر لي دهري ولم يدري أنني … اعز وأحداث الزمان تهونُ
فبات يُريني الدهر كيف اعتدائه … وبت اريه الصبر كيف يكونُ